الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
133
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وأمّا إذا كان التعليق على المستقبل المعلوم كحلول شهر فلان ، أو تمام الموسم فإنّه لا يفسد على قول من استند إلى عدم جواز الجهل بوقوع العقد ، ويفسد على المختار لعدم تعارف ذلك أيضا ، بل الظاهر أنّه داخل في معقد الإجماع . أمّا الأمر المشكوك الحالي ، فهو باطل على مبنى القائل بقدح الجهل ، وكذا على كثير من الأدلّة الأخرى ، دون من يستند إلى عدم جواز انفكاك أثر العقد عنه ، فإنّه يصححه . وأمّا المعلوم الحالي فأقل إشكالا منه ، ولكن الظاهر دخوله في معقد الإجماع ، وكذلك ما اخترناه من الدليل . يبقى الكلام فيما هو معلق عليه في الواقع ، وهو على أقسام ثلاثة : 1 - ما يكون من أركان إنشاء العقد ، مثل تعليقه على قبول المشتري . 2 - ما يكون من شرائط صحته ، كالملكية في البيع والزوجية في الطلاق . 3 - ما لا يكون شيئا من ذلك ، ولكن يكون من آثار العقد ، كالتعليق على الوفاء بالعقد . وقد يقال بصحة الجميع لأنّه لا يزيد شيئا على العقد ، فهي أمور ثابتة ذكرت أم لم تذكر ، ولكن الانصاف أنّها أيضا لا تخلو عن إشكال ، نعم بالنسبة إلى الشرائط كالملكية والزوجية ، وأشبههما ، ولا يبعد الجواز لتعارفها ، لا سيما في موارد الجهل ، وإلّا أشكل الأمر في العقود التي يؤتى بها احتياطا ، كالصلح فيما يشك في وجود الملك فيه ، لا في ما يعلم بوجوده ويشك في مقداره . وكذا الطلاق في موارد الشك في الزوجية والهبة في موارد الشك في الملكية ، وكذا غيره . وما قد يقال من أنّ الطريق في الاحتياط في أمثال ذلك هو الإنشاء على سبيل التنجيز لا التعليق ، والإنشاء خفيف المئونة ، كما ترى ، لأنّ مثل هذا الإنشاء البات لا يصدر من الشاك كما يظهر بمراجعة الوجدان ( واللّه العالم بحقائق الأمور ) . المقام الثامن : التطابق بين الإيجاب والقبول والمراد به التطابق بينهما من جميع الجهات ، وهو أمر واضح ظاهر يستفاد من التدبير في